تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

الدولة السعودية والمصطادون في المياه العكرة

1440/02/10هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

االحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فقد نشرت قبل أيام وسائل الإعلام المختلفة خبر اختفاء شخص سعودي في تركيا، وقد وجد في ذلك بعض المصطادين في المياه العكرة مناسبة للنيل من الدولة السعودية ونشر إشاعات مغرضة مبنية على ظنون ما كان ينبغي أن تكون، قال الله عز وجل: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، ومثل هذه الشائعات والظنون لا تضر إلا قائليها وقد قال الله عز وجل: { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}،  والدولة السعودية في هذا العصر هي أمثل دول العالم لتحكيمها الشريعة الإسلامية، وقد جاء في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم: «ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم»، ونص المادة السابعة منه ما يلي: «يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة».

وقد قلت في أول مقال بعنوان: «إيقاف زحف التغريبيين لتدمير بلاد الحرمين مسئولية ولاة أمرها من العلماء والأمراء» نشر في 27/12/1435هـ: «أما بعد، فإن نعم الله عز وجل على الغالبية العظمى من جزيرة العرب وفي مقدمتها الحرمان الشريفان مكة والمدينة أن جعل ولايتها خلال ثلاثة قرون في أسرة سعودية كريمة، بدأت في منتصف القرن الثاني عشر الهجري على يدي الإمامين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود رحمهما الله، وقد قامت هذه الدولة على نصرة الدين وتحكيم الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك من أعظم أسباب قيامها وبقائها؛ كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، وقال: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}، وقد مرت بأدوار ثلاثة، بدأ الدور الثالث منها قبل مائة عام على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود رحم الله الجميع».

وقلت في أول مقال بعنوان: «نحب لدولتنا السعودية دوام عزها ونبغض التغريبيين الساعين بمكرهم لإضعافها» نشر في 20/8/1431هـ: «وبعد، فإن نسبة الدولة السعودية إلى مؤسسها في منتصف القرن الثاني عشر الهجري الإمام محمد بن سعود رحمه الله، وكان ذلك بتأييد وتسديد ومؤازرة من الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وقد نشأت هذه الدولة واستمرت على الالتزام بالكتاب والسنة والسير على ما كان عليه سلف الأمة، وقد مرت بعهود ثلاثة: ولاتها في العهد الأول الإمام محمد بن سعود ثم الإمام عبد العزيز بن محمد ثم الإمام سعود بن عبد العزيز ثم الإمام عبد الله بن سعود، وولاتها في العهد الثاني الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ثم الإمام فيصل بن تركي ثم الإمام عبد الله بن فيصل، وولاتها في العهد الثالث الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ثم أبناؤه الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم الملك عبد الله خادم الحرمين، رحم الله الجميع وحفظ خادم الحرمين ووفقه لما فيه رضاه، وقد حصل لهذه الدولة العظيمة العز والتمكين في الأرض مدة ثلاثة قرون تقريبا لقيامها بتحكيم شرع الله ونصرة دينه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، وقال: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك» وهو حديث صحيح رواه الترمذي (2516) وغيره، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وكل ناصح لهذه البلاد حكومة وشعبا يحب بقاء هذه الدولة ودوام عزها ومحافظتها على أسباب عزها وبقائها، وأن تبقى هذه المكاسب العظيمة التي ورَّثها الملك عبد العزيز رحمه الله، وهي لم تحصل له رحمه الله إلا بجهد جهيد وعناء شديد، وفي نفس الوقت يبغض الناصحون لهذه البلاد حكومة وشعبا كلَّ من يسعى إلى إضعاف هذه الدولة والإساءة إليها بقول أو فعل، وفي مقدمتهم أعداؤها الحقيقيون وهم المستغربون والتغريبيون قتلة الأخلاق والفضائل الذين يريدون أن تميل هذه البلاد ميلا عظيما، والذين يتحقق بالأخذ بما يصبون إليه الضعف والهوان والأضرار العظيمة».

وقلت في مقال بعنوان: «من مصائب الشيخ القرضاوي دعوته إلى انفلات النساء في بلاد الحرمين» نشر في 27/12/1432هـ: «6. الشيخ القرضاوي من علماء الإخوان المسلمين، وقد قال عن حزبهم مؤسسه الشيخ حسن البنا رحمه الله مخاطباً أتباعه: «فدعوتُكم أحقُّ أن يأتيها الناس ولا تأتي أحداً ... إذ هي جِماعُ كلِّ خير، وغيرها لا يسلم من النقص!!». (مذكرات الدعوة والداعية ص 232، ط. دار الشهاب)، وقال أيضاً: «وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرَّقت القلوبَ وبلبلت الأفكار، أن نزنها بميزان دعوتنا، فما وافقها فمرحباً به، وما خالفها فنحن براء منه، ونحن مؤمنون بأنَّ دعوتنا عامة لا تغادر جزءاً صالحاً من أيَّة دعوة إلا ألمت به وأشارت إليه !!!» (مجموعة رسائل حسن البنا ص240، ط. دار الدعوة سنة 1411هـ)، وبمقتضى كلام مؤسس هذا الحزب الذي تبرأ فيه ممن لا يوافقهم فإنه لا تلاقي بين دعوتهم والدعوة السلفية التي قامت عليها الدولة السعودية وهي تحكيم الكتاب والسنة وفقاً لما كان عليه سلف الأمة، ومن مهمات حزبهم الوصول إلى السلطة ولم يظفروا بها، وأما الدولة السعودية فقد مضى على تأسيسها على يد الإمام محمد بن سعود بتأييد وتسديد من الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله ما يقرب من ثلاثة قرون، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وليس لعُبَّاد أصحاب القبور الذين يدعونهم ويستغيثون بهم ويسألونهم قضاء الحاجات وكشف الكربات ـ فيما أعلم ـ نصيب من دعوة الإخوان المسلمين، ومثلهم جماعة التبليغ إلا أنهم لا دعوة لهم إلى انفلات النساء».

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ على بلاد الحرمين أمنها وإيمانها وسلامتها وإسلامها، وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يوفق ولاة الأمر فيها  وعلى رأسهم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه  أن يوفقهم لما فيه الخير لهم وللمسلمين في داخل البلاد وخارجها، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.