تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

تائه جديد يتقيأ هذياناً يعتدي فيه على شرع الله ودينه

22/05/1437هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فقد اطلعت على تفريغ لهذيان كثير بصوت خالد الجديع تزيد مدة تسجيله على الساعة، ومن يسمع هذا التسجيل أو يقرأ هذا التفريغ لا يتردد في أن صاحبه مجنون أو زنديق، وهو هذيان قوي الشبه بهذيان المجانين، ولن أتتبع هذا الهذيان للتنبيه على كل ما فيه، بل أكتفي بإشارة توضح مدى الهبوط والانحدار الذي وصل إليه هذا التائه، وما أشير إليه من النماذج من هذيانه قد استمعت إليه من التسجيل، وهذه بعض النماذج مع التعليق عليها:


1- قال: «ومن الأشياء التي بحثتها بعيداً عن كتب الشيعة في مصادر أهل السنة: نفاق أبي بكر وعمر وعثمان وأبي سفيان وأبي موسى الأشعري»، وقال: «وعندما توفي أبو بكر دعا عمر حذيفة ليصلي عليه فلم يصلِّ، وهذا موجود في مصادر أهل السنة»، وقال: «الرسول لعن أبا بكر وعمر لما مرض أراد أن يخلي المدينة إلا من علي فجهز جيش أسامة وقال : لعن الله ــ  هذا في الصحيح ــ من تخلف عن جيش أسامة، وقال: أريد عليا عندي لأمور، وكان يريد أن يخرج الذين يريدون يعني الملك بعده منهم أبو بكر وعمر، عصيا الرسول وتخلفا ما حضرا يعني حلت عليهم اللعنة، لأن الرسول أدرك أنهم يريدون اغتياله»

أقول: من يصدِّق أن مدعياً للإسلام إن لم يكن مجنوناً يصف أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بأنهم منافقون وأن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما ــ الذي عنده معرفة بالمنافقين ــ امتنع من الصلاة على أبي بكر رضي الله عنه لما طلب منه ذلك عمر رضي الله عنه، وأن أبابكر وعمر رضي الله عنهما كانا يريدان اغتيال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعنهما؟!، وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (4/364): معلقاً على كلام نال فيه صاحبه من أبي هريرة رضي الله عنه ووصفه بأنه غير فقيه قال: «وهو كلام آذى قائله به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه»، ونقل عن أبي المظفر السمعاني قوله: «التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة».

أقول: وإذا كان هذا كلام ابن حجر رحمه الله فيمن قال في أبي هريرة رضي الله عنه ما قال، فماذا يقال فيمن رمى أبا بكر وعمر بهذه البواقع، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

2- ذكر هذياناً كثيرا في القدح في إعجاز القرآن وفي الإسراء والمعراج وغير ذلك، من يطلع عليه يرثي لحاله.

3- وختم هذيانه الكثير بقوله: «الدولة الأموية والحجاج كان يحشّي على المصحف مثل ما يحشون المشايخ على الصكوك في أمور القراءات وجلس يتابع ابن مسعود ويلاحقه يبغى يأخذ مصحفه ويحرقه كما أحرق عثمان الـ.... وهرب وبقيت يعني نسخ منه، والرسول يقول : (من أراد أن يقرأ القرآن غضاً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)».

فقد زعم في كلامه هذا أن ابن مسعود رضي الله عنه كان في زمن الحجاج، وأن الحجاج كان يلاحقه لأخذ مصحفه منه لإحراقه، وابن مسعود رضي الله عنه توفي سنة 32هـ في خلافة عثمان رضي الله عنه، وكانت ولادة الحجاج بعد وفاة ابن مسعود بعدة سنوات، وقد تكرر منه الزعم بأنه يرجع إلى مصادر أهل السنة فأي مصدر وجد فيه أن ابن مسعود والحجاج كانا في زمن واحد وأن الحجاج يلاحقه لأخذ مصحفه منه، وقد ذكَّرتني هذه الفضيحة لهذا التائه بالكلمة التي تقال في مثل هذه الحال: إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً.

4- السبب الواضح لكون هذا التائه أقدم على التفوه بهذا الهذيان أن من سبقوه من أمثاله لم يحاكموا شرعاً ويعاقبوا بما يستحقونه، وقد قيل: من أمن العقوبة أساء الأدب، وسبق أن كتبت كلمة بعنوان: «كلمات زندقة وزيغ وضلال تقيأها أخيراً كُتَّاب في بلاد الحرمين» نشرت في 13/7/1434هـ، ذكرت فيها تسعة من الذكور واثنتين من الإناث تطاولوا على شرع الله ودينه، ذكرت فيها شيئا من هذيانهم ولم أسمع شيئا عن محاكمتهم شرعا ومعاقبتهم بما يستحقونه.

وقد كتبت قريبا كلمة نشرت في 26/3/1437هـ بعنوان: « إقامة الحدود تثمر حُسن الأدب ومن أمن العقوبة أساء الأدب»، قلت في أخرها: « وهذه العقوبات التي حصلت لهؤلاء الجناة تنفيذا لأحكام شرعية من القضاة يستحق مثلها من يثبت عليهم الاعتداء على شرع الله ودينه وسب الله ورسوله والاستهزاء بالأحكام الشرعية، فينبغي أن يجعل لهؤلاء جهة قضائية يرفع إليها من يحصل منه شيء من ذلك وهو ما قررته هيئة كبار العلماء بتاريخ 6/8/1436هـ المنشور في صحيفة الرياض بتاريخ 7/9/1436هـ ومما جاء فيه: «ومن تلك المهالك والمخاطر العظيمة رد حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم اتباعاً للهوى أو بدعوى مخالفة العقل، فإن هذا الرد لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ناقض للإيمان بإجماع العلماء» ومما جاء فيه أيضا: «وأن من وقع في شيء من ذلك وجب رفع أمره للقضاء للنظر فيه وإنزال العقوبة المستحقة عليه»».

وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين حاكمين ومحكومين لكل ما فيه الفلاح والصلاح والإصلاح، وأن يريهم الحق حقا ويوفقهم لاتباعه، والباطل باطل ويوفقهم لاجتنابه، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.