تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

من المعايب الجالبة للمصايب جمع البنين المميزين والبنات يدرسهم معلمات

1439/12/05هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فقد اطلعت على صورة قرار إداري من مدير تعليم الزلفي برقم (5740) وتاريخ: 27/11/1439هـ، مبني على تعميم وزير التعليم رقم (11306) وتاريخ 25/1/1439هـ، بالموافقة على إلحاق الصفوف الأولية الابتدائية: 1، 2، 3، بالروضات وإسناد تدريس الصفوف الأولية بنين إلى معلمات، وجاء في القرار أنه بناء على الطلب المقدم من مالك روضة براعم الزلفي الأهلية بشأن طلب إلحاق الصفوف الأولية بنين وبنات وإسناد تدريس البنين لمعلمات، يقرر الموافقة على إلحاق الصفوف الأولية 1، 2، 3، (بنات) بروضة براعم الزلفي الأهلية، والموافقة على إلحاق الصفوف الأولية 1، 2، 3، (بنين) بروضة براعم الزلفي الأهلية وإسناد التدريس لمعلمات.

ومن المعلوم أن جمع البنين والبنات في سن التمييز وإسناد تعليمهم للنساء من الأمور المنكرة، وليس غريبا طلب أصحاب الروضات الموافقة على تعليم النساء للبنين المميزين؛ لأنهم يريدون زيادة الكسب المادي، وإنما الغريب موافقة المسؤولين من وزير ومدير على هذا الأمر المنكر، وسبق أن كتبت في هذا الموضوع كلمة بعنوان: «لا يجمع بين البنين والبنات في الصفوف الأولية الابتدائية» نشرت في 13/9/1430هـ، أوضحت فيها ما يتعلق بهذه المسألة، وذكرت جملة من المحاذير المترتبة على ذلك، قال شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (5/234): «فقد اطلعت على ما كتبه بعض الكتاب في جريدة الجزيرة بعددها رقم 3754 وتاريخ 15\ 4 \ 1403 هـ الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية. ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك فأقول: إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع»، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم في المضاجع لأن قرب أحدهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات، ولا شك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك كما أنه وسيلة للاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل، وبكل حال فاختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله لما يترتب عليه من أنواع الشرور»، ولا شك أن تمكين النساء من تعليم البنين المميزين من المعايب التي تجلب المصايب، وقد قال الله عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}، وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وقال شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (4/127): «فما يصيب الأمة أو الأفراد من فتن أو صد عن سبيل الله أو أوبئة أو حروب أو غير ذلك من أنواع البلاء فأسبابه ما كسبه العباد من أنواع المخالفات لشرع الله كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}وقد بين الله جل وعلا ما حصل لبعض الأمم السابقة من العذاب والهلاك بسبب مخالفتهم لأمره ليتبينه العاقل ويأخذ من ذلك عظة وعبرة».

وإني لأهيب بأولياء أمور البنين بإبقاء أبنائهم في الصفوف الأولية من مدارس البنين وإبقاء بناتهم في الصفوف الأولية من مدارس البنات، وعدم إلحاقهم بالروضات التي يُجمع فيها بين البنين المميزين والبنات المميزات ويتولى تدريسهم معلمات؛ لأن في هذا الإلحاق جمعا بين ضياع أموالهم التي يعطونها لأصحاب الروضات وتعريض بنيهم وبناتهم للأضرار والأخطار، والله سائل كل راع عما استرعاه عليه، قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها» الحديث رواه البخاري (893) ومسلم (4727).

ومن الخير للمسئولين من وزير ومدير ألا يفتحوا في بلاد الحرمين أبواب شر يعود ضررها على الراعي والرعية، وأن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ على بلاد الحرمين أمنها وإيمانها، وسلامتها وإسلامها، وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.