تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

وزير الإعلام والتغريبيون يقررون إحداث دور السينما في بلاد الحرمين

1439/04/09هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله  نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فقد اطلعت على كلام مستخرج من موقع وزارة الثقافة والإعلام تحت عنوان: «وزارة الثقافة والإعلام توافق على إصدار تراخيص دور للسينما في المملكة»، جاء تحت هذا العنوان:

وق«وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للمرئي والمسموع برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد، في جلسته اليوم الاثنين على إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي بالمملكة. ومن المقرر البدء بمنح التراخيص بعد الانتهاء من إعداد اللوائح الخاصة بتنظيم العروض المرئية والمسموعة في الأماكن العامة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً، وقالت وزارة الثقافة والإعلام في بيان صحفي إن «الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ستبدأ في إعداد خطوات الإجراءات التنفيذية اللازمة لافتتاح دور السينما في المملكة بصفتها الجهة المنظمة للقطاع»، وأضافت: «سيخضع محتوى العروض للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة»، كما أكدت بأن «العروض ستتوافق مع القيم والثوابت المرعية، بما يتضمن تقديم محتوى مثري وهادف لا يتعارض مع الأحكام الشرعية ولا يخل بالاعتبارات الأخلاقية في المملكة».

وأنبه حول هذا الكلام إلى ما يلي:

هذا الكلام صدر قبل أيام في أواخر شهر ربيع الأول الماضي، وهو أمر خطير غريب على بلاد الحرمين أحدثه وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد ومن شاركه من التغريبيين، ولم يسلم من الابتلاء بفتح دور السينما إلا بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية حرسها الله من كل شر، وقد أرادت هذه الهيئة برئاسة وزير الإعلام أن تكون هذه البلاد تابعة لغيرها في الشر، والأصل أن تكون متبوعة في الخير، لاسيما وفيها الحرمان الشريفان والمسجدان المعظمان، وفيها قبلة المسلمين التي يؤمونها في صلواتهم من كل مكان، وفيها يؤدون مناسك حجهم، وفيها ووري الجسد الشريف لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا غرو أن تسلم من أنواع الشرور التي ابتليت بها البلاد الأخرى، وحصول هذا الحدث في زمن ولاية الملك سلمان حفظه الله فيه جناية التغريبيين على العهد السلماني؛ لأنه إن تحقق ذلك سجل التاريخ هذا الحدث في هذا العهد، وهي جناية بالغة من هؤلاء التغريبيين على الملك سلمان حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه.

وهذ الحدث من وزارة الإعلام وهو من قبيل اتباع الشهوات، وقد قال الله عز وجل: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}، وقال صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» رواه مسلم (7130)، ومثل هذه المحدثات لا تنفع من أحدثها ولا من عمل بها في القبر وما بعده، بل هي من أسباب الضرر في الدنيا والآخرة، ويختص من أحدثها بأن عليه مثل آثام من تبعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم (2351)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل» رواه البخاري (3335) ومسلم (4379).

وقد بين الله في كتابه العزيز أن الانغماس في اللهو واتباع الشهوات وكفر النعم من أسباب العقوبات فقال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، وقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}، وقال: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}، وقال: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وقال: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}، وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، وقال: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ على هذه البلاد أمنها وإيمانها وسلامتها وإسلامها، وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يوفق ولاة أمرها لكل ما فيه صلاح البلاد والعباد، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.