تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

رد اعتراضات على كارثة القرار الجائر من وزير التعليم

23/06/1438هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فقد اطلعت على ما نشرته صحيفة عكاظ بتاريخ 17/6/1438هـ من اعتراضات صحفية على كلمتي المنشورة في 12/6/1438هـ، بعنوان: «كارثة أخلاقية عظمى تحُل بالشعب السعودي بقرار جائر من وزير التعليم»، وكثير مما جاء في الصحيفة لا يستحق الإشارة إليه، وأنبه على بعض ما جاء فيها:

1. جاء في الصحيفة الاستدلال لولاية النساء على الرجال بذكر الله لملكة سبأ في القرآن، وهذا الاستدلال من قبيل اتباع المتشابه وترك المحكم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» رواه البخاري (4425)، وأولى من استدلال هؤلاء بقصة بلقيس الاستدلال بقصة المرأتين في سورة القصص في عدم الاختلاط بالرجال، قال عز وجل عن موسى عليه السلام: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا}، وقد أجبت عن الاستدلال بقصة بلقيس وغيرها في رسالة بعنوان: «الدفاع عن الصحابي أبي بكرة ومروياته والاستدلال لمنع ولاية النِّساء على الرِّجال» طبعت مفردة وضمن مجموع كتبي ورسائلي (7/395ـ427)، نقلت فيها من تفسير ابن كثير قول الحسن البصري ذاماً الرجال الذين فوضوا أمرهم إلى بلقيس: «فوَّضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها»، ونقلت فيها قول ابن قدامة في المغني (14/13): «ولا تصلح للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا مَن بعدهم امرأة قضاءً ولا ولاية بلدٍ، فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يَخلُ منه جميع الزمان غالباً»، وكانت وفاة ابن قدامة سنة (620هـ)، وأما ما جاء في الصحيفة من تولية عمر رضي الله عنه امرأة تراقب الأسواق، فقد قال عنه ابن العربي في كتابه أحكام القرآن (3/1445): «وقد روي أن عمر قدّم امرأة على حسبة السوق، ولم يصح ، فلا تلتفتوا إليه؛ فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث».

2. جاء في الصحيفة الإشارة إلى رسالة كتبتها بعنوان: «لماذا لا تقود المرأة السيارة في المملكة العربية السعودية؟»، وقد ذكرت فيها عشرة وجوه لانفراد المملكة بترك الاختلاط وعدم قيادة المرأة السيارة، وقد اشتملت هذه الرسالة على العناوين التالية:

بَدء السفور وترك الحجاب، لماذا انفردت البلاد السعودية عن غيرها بترك الاختلاط وعدم قيادة المرأة السيارة؟ قيادة المرأة السيارة يقودها إلى الاختلاط بالرجال والخلوة المحرمة والسفر بدون محرم، بيان بليغ رصين عن المرأة للملك عبد العزيز رحمه الله مؤسس المملكة العربية السعودية، خطاب الملك فهد رحمه الله التعميمي في المنع من عمل المرأة المؤدي إلى الاختلاط بالرجال، بيان وزارة الداخلية بمنع قيادة النساء السيارات بناء على فتوى كبار العلماء، فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتوى شيخ الإسلام الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، فتوى الشيخ العلاّمة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، لا يستغنى عن الفتاوى الشرعية في منع قيادة المرأة السيارة بفتوى غير شرعية، من كلمات عقلاء الغربيين وعاقلاتهم في التألّم من انفلات نسائهم، دعوة بعض الكتّاب إلى البدء من حيث انتهى الغربيون، أيُختار للمرأة الظلام والعمى بدل النور والضياء؟

3. نقلت الصحيفة عن عضو شوري امتعاضه من كلمتي المشار إليها حول تعيين عميدة تكون مرجعاً للرجال أساتذة وطلاباً، نقلت عنه قوله: «إن تعيين المرأة ذات الكفاءة العالية هو ما تهدف له البلدان المتقدمة حتى أنها تستقطب كفاءات عالية دون النظر إلى جنس صاحب الكفاءة رجلا كان أم امرأة»، وكلام هذا العضو الشوري يوضح ما ذكرته وهو أن التغريبيين في هذه البلاد يلهثون وراء تقليد الغرب فيما يعود على البلاد بالضرر، وهم بذلك يحققون ويطبقون ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم وقاله في ذم تقليد المسلمين لليهود والنصارى، قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!» رواه البخاري (7320) ومسلم (6781)، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ»؟! أي من القوم إلا هم، ومع ذلك فلن يرضى اليهود ولا النصارى عن المسلمين حتى يتبعوا ملتهم؛ كما قال الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، وبقاء المسلمين على ما جاء في الكتاب والسنة من لزوم الأخلاق الكريمة ومن ذلك حشمة النساء وبعدهن عن مخالطة الرجال هو الحق والهدى، وماذا بعد الحق إلى الضلال؟!

ومن عادة صحيفة عكاظ التي نشرت ما ذُكر اهتمامها بنشر مخالفات للشرع رددت عليها بكلمات سابقة، منها كلمة بعنوان: «صحفي ينكر الحوض والصراط ورؤية الله وجريدة عكاظ تنشر هذا الإنكار» نشرت بتاريخ 12/7/1432هـ، وكلمة بعنوان: «لم يثبت أن لحواء أم البشر قبراً في جدة» نشرت في 19/8/1431هـ، ردا على ما نشرته من اهتمام وعناية بمقبرة بجدة، وكلمة بعنوان: «كلمة حول الآثار غير الشرعية في مكة المكرمة» نشرت في 20/5/1431هـ ردا على ما نشرته لأحد هواة الآثار غير المشروعة، وكلمة بعنوان: «تحذير أهل الطاعة من الهذيان المثبّط عن صلاة الجماعة» ردا على ما نشرته عن بعض المفتونين بالتهوين من صلاة الجماعة، وكلمة بعنوان: «أفعى تعود إلى رفع رأسها من جديد لنفث سمومها» نشرت في 15/1/1431هـ ردا على ما نشرته عن هذه الأفعى.

ومن الخير للمسئولين في صحيفة عكاظ وغيرهم من الصحفيين أن يتقوا الله في أنفسهم وفيمن يطلع على صحفهم فلا ينشرون فيها ما يجلب لهم وغيرهم الضرر في الدنيا والآخرة.

وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين للفقه في الدين والثبات على الحق، وأن يحفظ هذه البلاد السعودية من كل شر، وأن يوفق الرعاة والرعية فيها لما فيه سعادة الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.