منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة
تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

منكرات في الحفل الأخير لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة

1439/06/27هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فإن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة نعمة عظيمة أنعم الله بها على حكومة المملكة العربية السعودية، فقد وفق الله الملك سعوداَ رحمه الله لإنشائها في طيبة الطيبة لتستقدم في كل عام عددا كبيرا من أبناء المسلمين في مختلف أقطار الأرض ليدرسوا فيها ويتفقهوا في الدين ثم يرجعون إلى بلادهم هداة مهتدين كما قال الله عز وجل: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، وكان من أبرز عناية الدولة بها وتعظيم شأنها أن أسندت رئاستها إلى الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها رحمه الله، وأسندت نيابة رئاستها والمباشرة لإدارتها لشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وكان تأسيسها في عام 1381هـ، وبعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عام 1389هـ عيِّن الشيخ عبدالعزيز رئيسا للجامعة واستمر بها إلى شوال سنة 1395هـ حيث عين رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وهذه السنوات الخمس عشرة التي تولى فيها إدارتها الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حصل للجامعة فيها نفع عميم ومكانة رفيعة لما يتمتع به الشيخ رحمه الله من سعة في العلم واهتمام بالدعوة ونصح للمسلمين، وهي أنفس سنوات عمرها، فيها شبابها وقوتها، وفي هذا الزمان تغيرت حالها وحصل هرمها وآل أمرها إلى أن تولى إدارتها بسعي من التغريبيين مهندس درس في الغرب، وقد كتبت كلمة بعنوان: «هذا هو الخليفة الثامن للشيخ عبدالعزيز بن باز بالجامعة الإسلامية».

وفي الأيام القريبة الماضية في يوم الثلاثاء 11 من هذا الشهر جمادى الآخرة بعد مضي ثمانية وخمسين عاما من عمر الجامعة الإسلامية حصل احتفال  لتخريج الدفعة الرابعة والخمسين من خريجيها حصل فيه أمور منكرة جديدة في الجامعة أخبرني بها بعض الخريجين، منها عزف الموسيقى الذي لم تعرفه الجامعة قبل هذا العهد الجديد، وعندما كنت مسئولا في الجامعة قبل أربعين عاما في عهد الملك خالد رحمه الله، كان سمو ولي العهد الأمير فهد رحمه الله رئيسا للمجلس الأعلى للجامعة، وقد وصل إلى المدينة لرئاسة المجلس، وقبل وصوله إلى الجامعة حضرت فرقة الموسيقى للإعداد للعزف، فقلت لرئيس الفرقة: لا يكون عزف في الجامعة، فقال: نحن مأمورون، فقلت: اذهبوا إلى من أمركم وأخبروه بأن المسئول في الجامعة منعنا من ذلك، فذهبوا ولم يعودوا، وهذا من تقدير ولاة الأمر جزاهم الله خيرا للجامعة الإسلامية، ومنها حضور نساء في جانب الحفل فيهن السافرات عن وجوههن، ومنها حضور المحتفلين والمحتفل بهم مكان الحفل في أرض فضاء قبل صلاة العشاء، وقد أديت صلاة العشاء في مسجد الجامعة على مقربة من مكان الحفل يراهم الداخلون للمسجد والخارجون منه واستمروا في مقاعدهم إلى أن بدأ الحفل بعد صلاة العشاء وانتهى وانصرفوا دون أن يؤدوا الصلاة جماعة، ثم ذهب كثيرون منهم إلى مهرجان الثقافات والشعوب الذي أقيم في الجامعة للمرة السابعة، وحصل فيه في السنتين الأخيرتين اختلاط بين الرجال والنساء على وجه لا ينبغي أن يكون حتى في خارج الجامعة.

وأسأل الله عز وجل أن يخلّص هذه الجامعة العريقة من كل نقص وخلل في إدارتها وموظفيها وأساتذتها وطلابها ومناهجها، وأن يهيئ لإدارتها من المشتغلين بالعلم الشرعي من يكون أهلا لذلك علما وعملا وقدوة حسنة ليتحقق الهدف من إنشائها.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.