تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

بيان جناية التغريبيين على العهد السلماني والعهد الذي قبله

10/01/1438هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فقد كانت مدة ولاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله البالغة عشر سنوات تقريباً منعطفا في تاريخ الدولة السعودية حصل فيها التساهل في سفور النساء واختلاطهن بالرجال في مجلس الشورى ووسائل الإعلام المختلفة وغير ذلك، وسبب ذلك تمكين التغريبيين وتسلطهم في عهده، مما جعل الصولة والجولة لهم سعوا فيها بجد في الإفساد في بلاد الحرمين بعد إصلاحها، وكذا سعيهم في انحراف التعليم وإحداث كليات للحقوق وغير ذلك مما هو غريب على هذه البلاد، وقد سلمت البلاد من هذا النوع من الانفلات في الجملة قبل عهد الملك عبدالله رحمه الله لاسيما في عهد الملك فهد رحمه الله الذي بلغت مدته ربع قرن تقريبا، وقد ذكرت في كلمة سابقة أن من أسباب هذه السلامة وجود شيخ الإسلام في زمانه شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وقد وصفت فيها بقاءه ببقاء سد يأجوج ومأجوج، وكان مما قاله كما في مجموع فتاواه (5/224): «ومن المعلوم أن الدعوة إلى سفور المرأة عن وجهها دعوة باطلة ومنكرة شرعا وعقلا ومناهضة للدين الإسلامي ومعادية له»، إلى أن قال: «ودعاة السفور المروجون له يدعون إلى ذلك إما عن جهل وغفلة وعدم معرفة لعواقبه الوخيمة، وإما عن خبث نية وسوء طوية لا يعبأون بالأخلاق الفاضلة ولا يقيمون لها وزنا».

وقد خطط التغريبيون في عهد الملك عبدالله رحمه الله لإدخال النساء في مجلس الشورى وفي المجالس البلدية ترشحا وترشيحا، وتم تنفيذ دخولهن في مجلس الشورى في عهده باختيار ثلاثين امرأة زكاهن السفير البريطاني لدى المملكة بقوله: «فجميعهن من صاحبات الخبرات الدولية الرفيعة في جميع المجالات» كما جاء في جريدة الرياض بتاريخ 5/3/1434هـ، وأما دخولهن في المجالس البلدية فقد عمل التغريبيون على ترحيله إلى عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز سلمه الله وأعز به دينه، وتم تنفيذه في الدورة الجديدة للمجالس البلدية.

وقد أساء التغريبيون الماكرون بالبلاد السعودية حكومة وشعبا بتخصيص العهد السلماني بالسعي لإحداث ثلاثة أشياء هي: إصدار تنظيم لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترتب عليه إضعافها وذهاب هيبتها، وقد كتبت بمناسبته كلمة بعنوان: «التغريبيون المتبعون للشهوات يريدون أن تميل بلاد الحرمين ميلا عظيما» نشرت في 14/7/1437هـ، وسعيهم لإنشاء هيئة عامة للترفيه يخشى فيها تجاوز ما هو مباح إلى ما لا يجوز شرعا مما سلمت منه هذه البلاد فيما مضى، مثل افتتاح دور السينما التي تسخط الله وتدمر الأخلاق، وسبق أن كتبت في ذلك كلمة بعنوان: «بيان خطورة افتتاح دور السينما في بلاد الحرمين» نشرت في 1/1/1430هـ، وسعيهم لتعيين وكيلة لرئيس الهيئة العامة للرياضة للقسم النسائي، وقد نشرت هذا الخبر العربية بتاريخ 5/11/1437هـ، وذكرت أنها بعد تعيينها بأقل من أسبوع شهدت ألعابا في البرازيل وأن السعودية شاركت في هذه الألعاب بأحد عشر لاعبا منهم أربع لاعبات ذكرت أسماءهن، وهو خبر - إن صح - لا يبشر بخير لهذه البلاد، وما أعظم المصيبة في هذا الحدث الذي يوضح مدى الانفلات والانحدار الذي وصلت إليه بعض الفتيات السعوديات، نعوذ بالله من الخذلان، وسبق أن كتبت كلمة بعنوان: «خطورة الأندية الرياضية للفتيات» نشرت في 5/7/1430هـ، وكلمة بعنوان: «التعويل في حكم التربية البدنية للبنات على العلماء لا على مجلس الشورى» نشرت في 20/7/1435هـ.

وقد قال الله عز وجل: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}، وخير ما يذكَّر به في هذه المناسبات المؤلمة الرعاة والرعية للحذر والسلامة من فتن الغربيين والتغريبيين ونحوهم قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، وقوله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}، وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}، وقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}، وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، وقوله: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وقوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}، وقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، وقوله: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، وقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، وقوله عن بعض أهل الكتاب: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ}، وفي هاتين الآيتين قصر الهدى على هدى الله، وأن ما سواه عمى وضلال، وقد قال الله عز وجل: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}.

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ هذه البلاد حكومة وشعبا من كل شر، وأن يوفق ولاة الأمر فيها لكل ما يعود عليهم وعلى الرعية بالصلاح والفلاح وسعادة الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.