تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

اهتمام الغربيين والتغريبيين البالغ بحدث دخول النساء في المجالس البلدية

22/03/1437هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

أما بعد، فقد اطلعت على ما نشرته صحيفة المدينة بعددها (19227) في تاريخ 3/3/1437هـ في الصفحتين الرابعة والخامسة عن نتائج الانتخابات في المجالس البلدية في دورتها الثالثة، وأشير حول هذه النتائج إلى ما يلي:

 

1- اهتمت وسائل الإعلام في الداخل بحدث هذه الانتخابات الذي تدخل فيه النساء في المجالس البلدية لأول مرة في تاريخ المملكة، وكان اهتمام الدول الغربية وغيرها بهذا الحدث أعظم من اهتمام التغريبيين في الداخل، وقد جاء في صحيفة المدينة: «شهدت المملكة حدثًا استثنائيًا أمس الأول بدخول المرأة للمرة الأولى لدائرة الانتخابات البلدية، فيما حرصت بعثات إعلامية من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وكوريا والعديد من الدول الأجنبية على توثيق الحدث عبر 50 صحفيًا وصحفية قدموا إلى المملكة للوقوف على الحدث الأبرز في تاريخ المملكة»، وجاء النقل عن الصحيفة الأمريكية (واشنطن بوست): «إن الانتخابات لم تحظ بمتابعة كبيرة في الداخل، وإن الاهتمام الأكبر بها كان من الخارج»، وجاء في صحيفة المدينة تحت عنوان: «واشنطن بوست: يوم تاريخي للمرأة السعودية في الانتخابات البلدية»: «أمين رزق – القاهرة، إنه يوم المرأة السعودية هكذا وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية يوم 12 ديسمبر 2015 الذي شهد مشاركة النساء في الانتخابات البلدية كمرشحات وناخبات للمرأة (كذا) الأولى بعد 10 سنوات من انطلاق التجربة في إطارها الجديد في عام 2005م، ورصدت الصحيفة في تقرير مطول لها جوانب من الاحتفال بالتجربة بالتقاط النساء الناخبات الكثير من صور السليفي لهن، أثناء التصويت، ونقلت الصحيفة عن لطيفة البازعي 53 عامًا قولها: إنه يوم المرأة السعودية سواء شاركت بالتصويت أم لم تشارك، لقد حصلنا على حقنا الذي كنا في انتظاره لسنوات طويلة، فيما قالت فاطمة الجريسي: إنها ليست مجرد خطوة فحسب، وإنما خطوة عملاقة».

2- وهذا الاهتمام البالغ من الغربيين بدخول النساء في المجالس البلدية سبقه الاهتمام بدخول ثلاثين امرأة في مجلس الشورى، ظفرن بتزكية السفير البريطاني في المملكة بقوله: «فجميعهن من صاحبات الخبرات الدولية الرفيعة في جميع المجالات» جاءت هذه التزكية في صحيفة الرياض بتاريخ 2/4/1434هـ وسبب هذا الاهتمام من الغربيين وغيرهم بدخول النساء في مجلس الشورى وفي المجالس البلدية في البلاد السعودية أن البلاد السعودية هي التي بقيت نساؤها محافظة على الحشمة والسلامة من الانفلات الذي ابتليت به غيرها من البلاد الأخرى، وهي آخر معقل للإسلام في التمسك بأحكامه وأخلاقه وهم لا يريدون لها أن تبقى على ما أكرمها الله به من الثبات على الحق، وإنما يريدون لها أن تميل ميلا عظيماً وأن تذوب كما ذاب غيرها وأن تكون تابعة لغيرها في الشر، ولاشك أن مثل هذه التنازلات لا تكفي الغربيين ولا يرضيهم إلا شيء واحد أخبر به الذي خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم في قوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}.

3- جاء في الصحيفة أن عدد الفائزين في انتخابات المجالس البلدية (2106) من بينهم (16) أو (17) امرأة، وهذا العدد القليل للنساء لا يعجب الغربيين والتغريبيين لكنهم مغتبطون بحدث المشاركة ولو كانت قليلة، وجاء فيها تحت عنوان: (نواعم يحصدن 17 مقعدًا.. والرياض في المقدمة): «فازت 16 سيدة في الانتخابات البلدية التي أعلنت نتائجها أمس، وجاءت الرياض في المقدمة بـ3 عضوات، فيما اقتنصت جدة والقصيم والأحساء مقعدين لكل منها، وفازت المرأة بمقعد واحد في كل من الجوف ومدركة والقطيف وتبوك وجازان وحائل، وفي المقابل لم تسجل عدة مناطق أي حالات فوز للمرشحات» ، وجاء فيها تحت عنوان: (بيان بأسماء الفائزات في المحافظات والمناطق) سردُ أسمائهن مضافاً إليهن اسم: (فرح بن ...)!! من المدينة، لكن تحقق للتغريبيين إضافة امرأتين بالتعيين في مجلس منطقة المدينة كما في موقع وزارة الشئون البلدية والقروية.

4- هذا الحدث الذي حصل في أول هذا الشهر كما أنه يعجب الغربيين والتغريبيين بدخول النساء في المجالس البلدية، فهو أيضا يعجبهم من جهة أخرى هي: حدوث الانتخابات في هذه البلاد، وهم يطمعون بتوسيع هذه الانتخابات، فإنه لما حصل في أول عام 1432هـ أحداث في ثلاث دول عربية في شمال أفريقيا إنبرى بعض التغريبيين بكتابات في شبكة المعلومات مطالبين الدولة في هذه البلاد بما زعموه إصلاحات، منها تمكين النساء من الانفلات، والأخذ بمبدأ الانتخابات، وقد رددت على فئات ثلاث من التغريبيين بكلمتين بعنوان: «خطورة الافساد في بلاد الحرمين بعد إصلاحها»، «من أسوإ المفسدين في بلاد الحرمين تركي الحمد» نشرتا في 3و4 ربيع الثاني 1432هـ، ومما جاء في مطالبهم: «اعتماد الانتخاب العام والمباشر وسيلة لتشكيل المجالس البلدية ومجالس المناطق ومجلس الشورى، ومشاركة النساء في الترشيح والانتخاب»، «والمطلوب اتخاذ الإجراءات القانونية والمؤسسية الكفيلة بتمكين النساء من نيل حقوقهن في التعلم والتملك والعمل والمشاركة في الشأن العام دون تمييز»، وقد ختمت كلمتي الثانية بقولي: «وكل ما جاء عن الفئات الثلاث مخالفاً لما جاءت به الشريعة ـ مما زعموه إصلاحاً ـ لا يجوز الالتفات إليه ويجب إهماله، وأما المحافظة على المال العام ووضعه في مصارفه الشرعية وتيسير وصوله إلى كل من يستحقه شرعاً، وإيجاد فرص العمل للعاطلين، وكل ما فيه تحسين المعيشة فكل ذلك مطلوب، ومن الخير لكل مسلم ناصح لنفسه في هذه البلاد الحرص على جمع الكلمة ونبذ الفرقة، والحذر من إثارة الفتن التي تعصف بالبلاد وتكدر صفو أهلها وتؤدي إلى عواقب وخيمة، وأسأل الله عز وجل أن يحفظ بلاد الحرمين وأهلها من كل سوء، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشداً، وأن يوفقهم حاكمين ومحكومين لما تحمد عاقبته في الدنيا والآخرة؛ إنه سميع مجيب».

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ على بلاد الحرمين أمنها وإيمانها وسلامتها وإسلامها، وأن يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق ولاة الأمر فيها وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لكل ما فيه الخير للإسلام والمسلمين في هذه البلاد وغيرها إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.