تنبيه: يوجد في نهاية المجلد الثامن من المجموع ((الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى)) إضافة فوائد جديدة لم تكن في المطبوع
شرح صحيح البخاري يوميا عدا الجمعة بعد صلاة المغرب بالمسجد النبوي

تحذير الشعب السعودي الأبي المحافظ من فتن أعدائه التغريبيين الماكرين به وبدولته

29/02/1436هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فقد ابتليت بلاد الحرمين في الآونة الأخيرة بفتنة انفلات النساء التي حمل رايتها المستغربون التغريبيون الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وقد كتبت في بيان أخطار هذه الفتنة والتحذير منها كلمات عديدة نشرت في شبكة المعلومات الانترنت، آخرها بعنوان: «إيقاف زحف التغريبيين لتدمير بلاد الحرمين مسئولية ولاة أمرها من العلماء والأمراء» نشرت في 27/12/1435هـ، ذكرت فيها أن آخر ما أصيبت به هذه البلاد ونكبت به دخول عدد من التغريبيات في مجلس الشورى وجلوسهن عند عقد جلسات المجلس في مقابلة الرجال وفيهن سافرات الوجوه، وكان ذلك نتيجة جهود حثيثة من بعض كبار التغريبيين وعلى رأسهم رئيس الديوان الملكي خالد التويجري عليهم جميعاً من الله ما يستحقون، وذكرت أنه بقي من مخططاتهم لتوسيع انفلات النساء إقحامهن للترشح والترشيح في المجالس البلدية، وإنني أكتب هذه الكلمة للشعب السعودي الأبي المحافظ عند مجيء الوقت الذي يكون فيه الترشح والترشيح للمجالس البلدية أن يكونوا صفاً واحداً لإفشال مخططات هؤلاء التغريبيين الماكرين بهذه البلاد حكومةً وشعباً فيكون الترشيح للأصلح من الرجال مع الحذر من الترشح والترشيح للنساء، وإني لأهيب بكل فرد عاقل من أبناء هذه البلاد من ذوي الشهامة والرجولة والأنفة أن يبذل كل ما يستطيع لبقاء هذه البلاد السعودية سالمة من أنواع الفتن التي يجلبها التغريبيون لإفساد بلاد الحرمين، وهل يليق بمن عنده عقل ودين ومروءة أن يترك واحدة من محارمه تختلط بالرجال في مجالس ولجان واجتماعات لاسيما في المجالس البلدية التي يعم ضررها في أرجاء هذه البلاد الواسعة؟!

 

وإني لآمل بإلحاح من كل رجل شهم غيور على المحارم ألا يمكِّن بنته وأخته وغيرهما من محارمه من الترشح والترشيح في المجالس البلدية، وآمل من كل امرأة تحدثها نفسها بالتفكير في تحقيق مآرب التغريبيين أن تخشى الله وتخاف عقابه في الدنيا والآخرة فتربأ بنفسها أن تكون فريسة لأعدائها الماكرين بها الذين يدعونها إلى النار، وسبق أن كتبت كلمة بعنوان: «كل هؤلاء مسئولون يوم القيامة عن انفلات النساء في بلاد الحرمين» نشرت في 23/1/1433هـ، نقلت فيها قصة تتضمن مثالاً واقعياً يبين أن اختلاط النساء بالرجال في المكاتب يجر إلى محاولة الوقوع في الفاحشة، وأثبت هنا القصة مع تعليقي عليها لارتباطها ارتباطاً وثيقاً بأخطار ومفاسد دخول النساء في المجالس البلدية ترشحاً وترشيحاً:

«ومن أمثلة المفاسد المترتبة على دعوة التغريبيين إلى انفلات النساء واختلاطهن بالرجال في مكاتب العمل وفصول الدراسة ما نشرته صحيفة الرياض في 11/8/1432هـ عن الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع وفقه الله من كلام حسن منه قوله: «والاختلاط المقصود ـ يعني غير العارض ـ قد يكون وسيلة وذريعة إلى الخلوة الجالبة على سبيل الاحتمال ما يخزي. وأذكر واقعة تعتبر مثالاً لما قد يقع من الاختلاط المقصود هي أن أحد البنوك المحلية لديه تساهل في موضوع الاختلاط في بعض المكاتب بين موظفيها، فانتقل أحدهم بحديثه مع زميلته في العمل إلى أمور خارجة عن شؤون العمل، وفي الغد قدم لها ساعة هدية وخجلت أن تردها إليه. وفي الليل اتصل بها وعلل اتصاله بها بأنه حاول أن ينام فلم يستطع، وأحب أن يتسلى معها في الحديث فاعتذرت منه بأن جوالها نفدت طاقته وأقفلت المكالمة معه وفي الصباح في وقت العمل أعادت له الساعة مع عبارة: ظنك في غير محله وطلبت نقلها إلى مكان آخر، وقد صور الشاعر أحمد شوقي مراحل الوقوع في الهاوية بقوله:

نظرة فابتسامة فسلامٌ        فكلام فموعد فلقاء»

أقول: فاعتبروا يا أولي الأبصار، والحمد لله أن هذه المحاولة السيئة بين الزميل والزميلة في العمل في هذا المثال باءت بالفشل، وأما المحاولات بين الزملاء والزميلات في مكاتب العمل وفصول الدراسة التي تمر بمراحل بيت الشاعر أحمد شوقي فلا يعلمها ولا يعلم نتائجها إلا الله، وقد قال الشاعر:

كل الحوادث مبدأها من النظر       ومعظم النار من مستصغر الشرر

وقال الشاعر:

إن الرجال الناظرين إلى النساء       مثل الكلاب تطوف باللحمان

إن لم تَصن تلك اللحومَ أسودُها           أُكلت بلا عوض ولا أثمان

والأسود من الرجال هم الذين يصونون النساء ويحافظون عليهن بالالتزام بالحشمة والحجاب والابتعاد عن السفور والاختلاط بالرجال، وكما لا يرمى بالغنم بين الذئاب فلا يرمى بالنساء بين الرجال الأجانب، أفيليق بمن له عقل ودين أن يرمي بمحارمه بين الرجال الأجانب في مكاتب العمل وفصول الدراسة وغير ذلك؟! أين الغيرة على المحارم؟! وأين التباعد عن أسباب الدياثة؟! أين الحياء من الله؟! أين الشهامة؟! أين الرجولة؟! أين المروءة؟! أين الأنفة؟! أين النفوس الأبية؟! أين الهمم العلية؟! أين شيم الرجال؟! أين الاعتبار بمن حولنا ممن سبقت نساؤهم إلى تقليد نساء الغرب فكشفن الوجوه ثم آل أمرهن إلى التعري المشين؟! {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، اللهم لطفك بالبقية الباقية بلاد الحرمين.

وهذا السفور والاختلاط المشين الذي يدعو إليه التغريبيون فيه الخروج من النور إلى الظلمات والوقوع في أضر فتنة خشيها الرسول صلى الله عليه وسلم على الرجال من أمته، وهي أول فتنة حصلت لأسلاف الغربيين الذين يلهث التغريبيون وراء تقليدهم في كل شر، قال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» رواه البخاري (5096) ومسلم (6945) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» رواه مسلم (6948) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه».

وعسى أن تجد الغالبية العظمى المحافظة من الشعب السعودي عند الترشح والترشيح للمجالس البلدية ما يسرها، وأن يجد التغريبيون ــ وهم القلة القليلة جداً ــ ما يسؤهم.

وأسأل الله عز وجل أن يحفظ هذه البلاد حكومة وشعباً من كل شر، وأن يوفقها لكل خير، وأن يقيها شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يوفق ولاة أمرها للأخذ بنصح الناصحين والحذر من مكر الماكرين من التغريبيين الذين يسعون إلى تقويض هذا البنيان السعودي الشامخ.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

.